أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
184
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذكرا كما في قوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 1 » وقيل أراد الحسن والحسين . وقال الهروي في قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى عبادة اللّه عز وجل فضربوه على قرنه الأيمن فمات ثم أحياه اللّه عز وجل فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه اللّه تعالى . قال ومن ذلك قول علي حين ذكر قصة ذي القرنين قال : وفيكم مثله فنرى أنه إنما عنى نفسه ، لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق والأخرى ضربة ابن ملجم فيجوز أن تكون الإشارة إلى ذلك بقوله ( وأنك ذو قرنيها ) أي قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين في تلك الأمة . وعن علي قال : كنت أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بعض طرق المدينة فمررنا على حديقة فقلت يا رسول اللّه ما أحسن هذه الحديقة قال : لك في الجنة أحسن منها ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت يا رسول اللّه ما أحسنها ! قال لك في الجنة أحسن منها ، حتى أتينا على سبع حدائق ، أقول يا رسول اللّه ، ما أحسنها : فيقول لك في الجنة أحسن منها . أخرجه أحمد في المناقب . وفي رواية فلما خلا الطريق اعتنقني وأجهش باكيا فقلت : يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ فقال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي فقلت في سلامة من ديني ) فقال : ( في سلامة من دينك ) . ( شرح ) الجهش : أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيج للبكاء ، وقد تقدم ذكر ذلك والضغن والضغينة الحقد وقد ضغن عليه بالكسر ضغنا . والشيعة : الأتباع ، ومنه قولهم حياكم اللّه وأشاعكم السلام ، أي جعله صاحبا لكم وتابعا .
--> ( 1 ) سورة ص الآية 32 .